علي بن يوسف القفطي

232

إنباه الرواة على أنباه النحاة

730 - محمد بن يحيى بن أبي عباد جابر بن زيد بن الصباح العسكريّ اللغويّ المعروف بالنديم ( 1 ) ويكنى أبا جعفر . كان حسن الأدب ، ونادم المعتضد . وصنّف كتابا في اللغة سماه جامع المنطق ، وجعله جداول ، ومات . ووقف عليه المعتضد يوما ، فاشتاقت نفسه إلى فكّ تلك الجداول ، فأمر القاسم بن عبيد اللَّه أن يطلب من أهل الأدب من يفسرها ، فبعث إلى ثعلب ، وعرّفه وعرّض عليه ، فلم يتوجّه له حساب الجداول ، وقال : لست أعرف هذا ، وإن أردتم كتاب العين فموجود ولا رواية له . ثم كتب إلى المبرّد أن يفسرها فأجابهم : إنه كتاب طويل يحتاج إلى شغل وتعب ، وإنه قد أسنّ وضعف عن ذلك ، وإن دفعتموه إلى صاحبي إبراهيم بن السّريّ رجوت أن يفي بذلك . فتغافل القاسم بن عبيد اللَّه ( 2 ) عن مذاكرة المعتضد باسم الزّجاج ؛ لأنه كان مشتغلا بتعليم أولاده ؛ حتى ألحّ عليه المعتضد ، فأخبره بقول ثعلب والمبرّد ، وأنه أحال على الزجّاج ؛ فتقدّم المعتضد إليه بالتقدّم إلى الزجّاج بذلك ، ففعل القاسم ؛ فقال الزجاج : أنا أفعل ذلك على غير نسخة ولا نظر في جداول ، فأمره بعمل الثّنائيّ ، فاستعار الزجّاج كتب اللغة من ثعلب والسكريّ وغيرهما ؛ لأنه كان ضعيف العلم باللغة ؛ ففسر الثنائيّ كله ، وكتبه بخط اليزيديّ الصغير ، وجلَّده وحمله إلى الوزير ، وحمله الوزير إلى المعتضد باللَّه أمير المؤمنين ، فاستحسنه ، وأمر له بثلاثمائة دينار وتقدم إليه بتفسيره كله ، ولم يخرج ممّا عمله الزجاج نسخة إلى أحد ؛ إلا إلى خزانة المعتضد .

--> ( 1 ) ترجمته في تلخيص ابن مكتوم 237 . ( 2 ) وزير المعتضد ، تقدّمت ترجمته في حواشي الجزء الأوّل ص 195 .